الشيخ الطبرسي
212
تفسير جوامع الجامع
وعن الحسن : من أحسن عبادة ربه في شبيبته آتاه الحكمة في اكتهاله ( 1 ) . والمراودة : مفاعلة من راد يرود : إذا جاء وذهب ، والمعنى : خادعته * ( عن نفسه ) * أي : فعلت ما يفعله المخادع بصاحبه عن الشئ الذي لا يريد أن يخرجه من يده ، يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه ، وهي عبارة عن التمحل ( 2 ) لمواقعته إياها ، و * ( هيت لك ) * أي : أقبل وتعال ، وقرئ : " هيت لك " بضم التاء ( 3 ) ، و " هيت لك " بكسر الهاء وفتح التاء ( 4 ) ، و " هئت لك " بالهمزة وضم التاء ( 5 ) ، بمعنى تهيأت لك ، يقال : هاء يهئ ، واللام من صلة الفعل وأما في الأصوات فللبيان ، كأنه قيل : لك أقول هذا * ( معاذ الله ) * أعوذ بالله معاذا * ( إنه ) * الضمير للشأن والحديث * ( ربى أحسن مثواي ) * مبتدأ وخبر ، يريد قطفير حين قال لامرأته : * ( أكرمي مثواه ) * فليس جزاؤه أن أخلفه في أهله بسوء وأخونه . * ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهن ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ( 24 ) واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم ( 25 ) قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكذبين ( 26 ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من
--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 454 . ( 2 ) تمحل : أي احتال . ( الصحاح : مادة محل ) . ( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عبد الرحمن السلمي . راجع المحتسب لابن جني : ج 1 ص 337 . ( 4 ) وهي قراءة نافع وابن عامر وذكوان . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 466 . ( 5 ) وهي قراءة ابن عباس وابن عامر وهشام . راجع التبيان : ج 6 ص 118 ، ومعاني القرآن للزجاج : ج 3 ص 100 .